في الرابع من أكتوبر القادم، ستفتح أمانة العاصمة أبوابها لمهرجان مختلف، مهرجان يشبه اليمن في جوهره العميق: مهرجان خيرات اليمن الثاني.
في الرابع من أكتوبر القادم، ستفتح أمانة العاصمة أبوابها لمهرجان مختلف، مهرجان يشبه اليمن في جوهره العميق: مهرجان خيرات اليمن الثاني.
خلال خمسة أيام، من 4 وحتى 8 أكتوبر 2025م، لن يكون المكان مجرد ساحة بيع وشراء، بل لوحة واسعة تروي حكاية الأرض والإنسان معًا، وتقول للعالم إن اليمن هو بلد البنّ والعسل والرمان والزعفران والتمور، بلد الخير الذي لا ينضب.
إن هذا المهرجان ولد من فكرة بسيطة لكنها عميقة أن يعاد تقديم اليمن إلى اليمنيين أولًا، ثم إلى العالم. أن يلتقي المزارع الذي يحرث أرضه كل صباح بالمستثمر الذي يبحث عن فرصة، وأن تجلس المنتجات اليمنية على مائدة التصدير لا في زوايا الإهمال. هنا، لا تُعرض الخيرات للبيع فقط، بل تُبنى قاعدة بيانات للمزارعين، وتُعرف مشاكلهم من التربة إلى النقل، من البذور إلى التغليف، لتتحول العملية كلها إلى مشروع استراتيجي مغلف بنكهة التسويق الزراعي.
وفي زحمة الصفقات التجارية التي سيشهدها المهرجان، يطل التراث بكل بهائه. أزياء تقليدية تعود بنا إلى أعماق التاريخ، ألحان شعبية تستعيد أصوات الأجداد، وأطباق تراثية تذكرنا أن المذاق اليمني جزء من الهوية لا يقل عن الشعر والعمارة والموسيقى. إنه احتفاء بالذاكرة الجمعية، ودعوة لاكتشاف الوطن من جديد، من أقصى صعدة إلى أقصى المهرة، ومن تعز إلى حضرموت.
لكن الأهم من كل ذلك أن مهرجان خيرات اليمن سيصبح مكانًا للوحدة وسيجتمع فيه اليمنيون من مختلف المحافظات، يضعون خلافاتهم جانبًا، ويلتقون حول ما يجمعهم: الأرض وخيراتها.وهي رسالة تقول للعالم إن هذا الشعب قادر أن يأكل مما يزرع، ويلبس مما يصنع، وأن الإكتفاء الذاتي هدف لا يقبل المساومة أو التأجيل.
وفي زمن العدوان والحصار، يصبح هذا المهرجان أكثر من مجرد فعالية. إنه إعلان عن حياة تتحدى المعتدين ، عن بلد يقول للعالم: "هذه هي اليمن، والتي عرفتموها بأرض السند والمدد هي أيضا أرض العطاء والجمال، بلد قادر على النهوض بإرادة أبنائه، وبخيرات أرضه، وبإيمانه العميق أن الغد أجمل رغم كل التحديات."
إذا...هكذا يصبح مهرجان خيرات اليمن الثاني رسالة، وصوتًا، وصورة مختلفة. ليس سوقًا ينتهي بإغلاق أبوابه، بل وعدًا مفتوحًا بأن الأرض ما زالت بخير، وأن اليمنيين مهما اشتدت عليهم الخطوب لن يكونون إلا في الصدارة حاملين شعار يدُ تحمي ويدُ تبني.!